يزيد بن محمد الأزدي
624
تاريخ الموصل
كان الأثر الجميل » فقالوا : لمن كان أيها الأمير ؟ فقال : « للفارس المشهور صاحب السوداء الذي كان مطلا على الثنية » - يعنى معلقا . وأخبرني محمد بن إسحاق عن أشياخه قال : عبر الحباب بن بكر التليدى - يوم التقى محمد بن حميد وزريق بالزاب - إلى زريق ، فصار محمد بن السيد إلى محمد بن حميد فقال : « هذا ابن عمى قد عبر وهو فارس العرب وأكره أن يتلف » ويريد من محمد أن يأذن للرجال في اتباعه ، فقال : « يتلف إلى لعنة الله » فانصرف محمد مغضبا وصرخ في أهله ، فاتبعه تليد وطمثان ومعن وبنو الحارث بن كعب ، وحملوا حملة رجل واحد ، فأشرف محمد بن حميد عليهم ، ورأى جماعتهم ، فلما وصل إلى أصحاب زريق انهزموا ، وقيل : إنه كان لزريق في ذلك اليوم فعل جميل « 1 » ، وأنه وقف على الحامية وضرب رجلا فقطعه باثنتين « 2 » ، وحمى أصحابه ، فقال محمد بن حميد في ذلك اليوم : « مع محمد بن السيد ألف فارس ، لو لقيت بهم الروم لكنت واثقا » . وصار زريق إلى جبله ، وكاتب محمد بن حميد وسأله الأمان على أن يخرج إليه ويضع يده في يده ، فأعطاه ذلك على أن يحمله إلى أمير المؤمنين المأمون ، فخرج إليه فحمله إلى المأمون . وفي ذلك يقول محمد بن الورد العتابي يعتب على الضحاك الكندي الذي أشار على زريق ألا يخرج إلى محمد بن حميد : أضله الكندي عن رشده * ربثه « 3 » عن رأيه الأصوب لو كان أعطى العفو من نفسه * ولم يسع عنا ولم يرغب لما جنت طي على رهطه * جناية الجحاف في تغلب لكنه مال إلى كندة * وكندة شر بنى يعرب فخانه الضحاك لما رأى * أن سبيل الرشد لم يركب وأنه المأمون من يعصه * لم يلق دون السيف من مهرب وذكر محمد بن أيوب الأزدي قال : أخبرني محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الطائي أنه لما ورد خبر الفتح على المأمون ووصل إليه زريق بن علي كتب إلى محمد بن حميد « أما بعد فإن أمير المؤمنين - لما وهب الله تعالى له فيك وفتح له على يديك - قد رأى أن يثيبك على ذلك ما تستحقه منه ؛ لقديم طاعة أبيك ونصيحته ، وحديث طاعتك ونصيحتك
--> ( 1 ) في المخطوطة : فعلا جميلا . ( 2 ) في المخطوطة : فقطعه باثنين . ( 3 ) ربثه : حبسه وصرفه . والربث : حبسك الإنسان عن حاجته . ينظر : لسان العرب ( 2 / 150 ) .